الجزء الثانى من المواعظ والوصايا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نقاش الجزء الثانى من المواعظ والوصايا

مُساهمة من طرف واحد من الناس في السبت نوفمبر 24, 2012 5:42 pm

حرف الغين


غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله‏.‏

غشك من أسخطك بالباطل ‏"‏كذا‏"‏‏.‏

غنم من سلم‏.‏

غلت قدور المتوكلين‏.‏

غمرة الموت أهون من مجالسة من لا تهوى‏.‏

غاب حظ من عاب نفسه‏.‏

غضبك من الحق مقبحة‏.‏

غدرك من دلك على الإساءة‏.‏

غشك من أرضاك بالباطل‏.‏

غنيمة المؤمن وجدان الحكمة‏.‏

حرف الفاء


فاز من ظفر بالدين‏.‏

فخر المرء بفضله، أفضل من فخره بأصله‏.‏

فاز من سلم من شر نفسه‏.‏

فسدت نعمة من كفرها‏.‏

فعل المرء يدل على أصله‏.‏

فرع الشيء يخبر عن أصله‏.‏

فكاك المرء بالصدقة‏.‏

حرف القاف


قول المرء مخبر عما في قلبه‏.‏

قول الحق من الدين‏.‏

قوة القلب من صحة الإيمان‏.‏

قاتل الحريص حرصه‏.‏

قرب الأشرار مضرة‏.‏

قسوة القلب من الشبع‏.‏

قلب الأحمق في فمه، ولسان العاقل في قلبه‏.‏

قيمة كل امرئ ما يحسنه‏.‏

قرين المرء دليل دينه‏.‏

قدر في العمل، تنج من الزلل‏.‏

قدر المرء ما يهمه‏.‏

حرف الكاف


كلام الله دواء للقلب‏.‏

كفاك من عيوب الدنيا أن لا تبقى‏.‏

كفاك همًّا علمك بالموت‏.‏

كمال الجود الاعتذار معه‏.‏

كفى الحسود حسده‏.‏

كمال الحلم في الحلم‏.‏

كفى بالشيب ناعيًا‏.‏

كفى بالسلامة داء‏.‏

كثرة الإلحاح توجب المنع‏.‏

كفران النعمة يزيلها‏.‏

كلام الرجل ميزان عقله‏.‏

كل قانع غني‏.‏

كل حريص فقير‏.‏

كفى بالظفر شفيعًا للمذنب‏.‏

كثرة الوفاق نفاق‏.‏

كثرة الخلاف شقاق‏.‏

كافر سخي أرجى للجنة من مسلم شحيح‏.‏

حرف اللام


ليس للحسود راحة‏.‏

ليّنْ قلبك تحبّ‏.‏

لبس الشهرة من الرعونة‏.‏

لكل عداوة مصلحة إلاّ عداوة الحسد‏.‏

ليس الشيب من العمر‏.‏

لين الكلام قيد القلوب‏.‏

ليس لسلطان العلم زوال‏.‏

لكل ظالم انتقام‏.‏

لسانك يقتضيك ما عودته‏.‏

لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا‏.‏

لكل مقام مقال‏.‏

حرف الميم


من علت همته طالت همومه‏.‏

من كتم سره، ملك أمره، ومن كثر كلامه كثر ملامه‏.‏

من طلب شيئًا وجدّ وجد، ومن قرع بابًا وألح ولج‏.‏

مهلك المرء حدة طبعه‏.‏

ما هلك امرؤ عرف نفسه‏.‏

من عذب لسانه، كثر أخوانه‏.‏

من عرف نفسه فقد عرف ربه‏.‏

من طلب ما لا يعنيه فاته ما يغنيه ‏"‏كذا‏"‏‏.‏

من كثر مزاحه لم يخل من حقد عليه واستخفاف به‏.‏

من نظر اعتبر‏.‏

من أوتي في عجلته ‏"‏كذا‏"‏ قل حياؤه وبذ ‏"‏كذا‏"‏ لسانه‏.‏

من لانت أسافله صلبت أعاليه‏.‏

من كثر فكره في العواقب لم يشجع‏.‏

من أبدى صحيفته للحق هلك‏.‏

من جرى في عِنان أمله، عثر بأجله‏.‏

ما أضمر أحد شيئًا إلاّ ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه‏.‏

من أحب قومًا حشر معهم‏.‏

مجلس العلم روضة من الجنة‏.‏

ما ندم من سكت‏.‏


مجلس الكرام حصون الكلام‏.‏

منقبة المرء تحت لسانه‏.‏

مجالسة الأحداث مفسدة الدين‏.‏

مشرب العذب مزدحم‏.‏

مصاحبة الأشرار ركوب البحر‏.‏

حرف النون


نور المؤمن قيام الليل‏.‏

نسيان الموت صدأ القلب‏.‏

نور قلبك بالصلاة في ظُلَم الليل‏.‏

نصرة الإنسان في الصدق‏.‏

نفاق المرء ذلة‏.‏

نعمة الجاهل كروضة في مزبلة‏.‏

نور مشيبك لا تظلمه بالمعصية‏.‏

نار الحرقة أشد من نار جهنم‏.‏

نعيت إليك نفسك، حين شاب رأسك‏.‏

نم آمنًا تكن سالمًا في أمهد الفرش‏.‏

نضرة الوجه في التصدق‏.‏

نيل المنى، في الغنى‏.‏

حرف الهاء


همة السعيد آخرته، وهمة الشقي دنياه‏.‏

هلاك المرء في العُجْب‏.‏

هموم المرء بقدر همته‏.‏

هلك الحريص وهو لا يعلم‏.‏

هيهات من نصيحة العدو‏.‏

هربك من نفسك أشد من هربك من الأسد‏.‏

همة المرء قيمته‏.‏

هات ما عندك تعرف به‏.‏

حرف الواو


وهم المرء بقدر همه‏.‏

وعد الكريم نقد‏.‏

ولاية الأحمق سريعة الزوال‏.‏

وضع الإحسان في غير محله ظلم‏.‏

وزر صدقة المنان أعظم من أجره‏.‏

وحدة المرء خير من جليس السوء‏.‏

والاك من لم يعادك‏.‏

واساك من تغافل عنك‏.‏

ويل للحسود من حسده‏.‏

ولي الطفل مرزوق‏.‏

حرف لام ألف

لا دين لمن لا مروءة له‏.‏

لا فقر للعاقل‏.‏

لا راحة للحاسد‏.‏

لا غم للقانع‏.‏

لا وفاء للمرأة‏.‏

لا كرامة للكاذب‏.‏

لا حرمة للفاسق‏.‏

لا ظفر مع البغي‏.‏

لا صواب لمن ترك المشورة‏.‏

لا كرم أعز من التقوى‏.‏

لا داء أعيا من الجهل‏.‏

لا مرض أعيا من قلة العقل‏.‏

لا راحة لملول‏.‏

لا عقل لمن لا أدب له‏.‏

لا علم لمن لا بصيرة له‏.‏

لا بصيرة لمن لا فكر له‏.‏

لا خير في علوم الكذابين‏.‏

لا أعز من القانع ولا أذل من الطامع‏.‏

لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال‏.‏

لا يرفع الشح‏.‏

لا صحة مع النهم‏.‏

لا شرف مع سوء الأدب‏.‏

لا ثناء مع الكبر‏.‏

لا زيادة مع الزراعة ‏"‏كذا‏"‏‏.‏

لا راحة للملوك‏.‏

لا شرف أعلى من الإسلام‏.‏

لا معقل أحسن من الورع‏.‏

لا شفيع أنجح من التوبة‏.‏

لا لباس أجمل من السلامة‏.‏

لا أيمان لمن لا إيمان له‏.‏

لا غنى لمن لا فضل له‏.‏

لا حياء لحريص‏.‏

لا شفيع كالودود الناصح‏.‏

حرف الياء


يأتيك ما قدر لك‏.‏

يطلبك رزقك كما تطلبه‏.‏

يبلغ الإنسان بالصدق منازل الكبار‏.‏

يسود المرء قومه بالإحسان‏.‏

يسود المرء بمصاحبة السعيد‏.‏

يشقى الرجل بمصاحبة السفيه‏.‏

يزيد في العمر الصدقة‏.‏

يأمن الخائف إذا وصل إلى ما خافه‏.‏

يأمن القلب راحة النفس ‏"‏كذا‏"‏‏.‏

يسعد الرجل بمصاحبة السعيد‏"‏‏.‏

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

الرغيف والذهب


وروي عن نبي الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أنه خرج هو وصاحب له في سياحة فأصابهما الجوع وقد مرا بقرية فقال لصاحبه‏:‏ انطلق فاطلب لنا طعامًا بهذه القرية، وقام هو يصلي، فانطلق الرجل وأتى بثلاثة أرغفة، فوجده مشغولًا فأكل رغيفًا، فلما انصرف عيسى عليه السلام قال له‏:‏ أين الرغيف الثالث‏؟‏ فقال‏:‏ ما كان إلاّ رغيفان‏.‏ فانطلقا حتى مرّا بظباء فدعا -عليه السلام- ظبيًا منها فذكاه وأكلا منه، ثم قال له‏:‏ قم بإذن الله الذي يحيي الموتى، فقام يشتدّ فقال الرجل‏:‏ سبحان الله‏!‏ فقال عيسى‏:‏ بالذي أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث‏؟‏ قال ما كان إلاّ إثنان، فانطلقا فمرّا بنهر عظيم فأخذ بيده فمرّ به على الماء حتى قطع، فقال الرجل سبحان الله‏؟‏ فقال عيسى‏:‏ بالذي أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث‏؟‏ قال‏:‏ ما كان إلاّ إثنان، فانطلقا حتى أتيا قرية خربة وإذا بثلاث لبنات من ذهب‏.‏ فقال الرجل‏:‏ هذا مال، فقال عيسى عليه السلام‏:‏ واحدة لي وواحدة لك وواحدة لصاحب الرغيف الثالث‏.‏ فقال الرجل‏:‏ أنا صاحبه، فقال عيسى‏:‏ هي لك كلها وفارقه، فأقام عليها ليس معه من يحملها له، فمرّ به ثلاثة نفر فقتلوه وأخذوا اللبنات، فقال اثنان منهم للواحد‏:‏ انطلق إلى القرية فائتنا بطعام، اتفق الاثنان على قتله إذا رجع، وأتى هو بالطعام فوضع فيه سمًا ليموتا فيختص بالمال، فلما جاء قتلاه وأكلا الطعام فماتا، فمر بهم عيسى -عليه السلام- وهم حول المال كلهم صرعى فقال‏:‏ هكذا تفعل الدنيا بأهلها، وتركهم‏.‏


وروي عنه ‏"‏أيضًا‏"‏ عليه السلام أنه مر وهو في جمع من أصحابه بزرع قد أفرك فقال أصحابه‏:‏ يا نبي الله، نحن جياع، فأوحى الله تعالى إليه أن ائذن لهم في قوتهم، فأذن لهم، فدخلوا ‏"‏الزرع‏"‏ يفركون ويأكلون، فبينما هم كذلك جاء صاحب الزرع فقال‏:‏ بإذن من تأكلون يا هؤلاء زرعي، وأرضي ورثتها عن آبائي، فدعا عيسى عليه السلام تعالى فبعث الله كل من ملك تلك الأرض من ولد آدم عليه السلام، فإذا عند كل سنبلة رجل أو امرأة يقول‏:‏ أرضي ورثتها عن آبائي، ففزع الرجل منهم، وكان قد بلغه أمر عيسى وهو لا يعرفه، فقال‏:‏ معذرة إليك يا رسول الله، إني لم أعرفك فزرعي ومالي لك حلال، فبكى عيسى عليه السلام وقال‏:‏ ويحك هؤلاء كلهم ورثوا هذه الأرض وعمروها وارتحلوا عنها، وأنت مرتحل وبهم لاحق، ويحك ليس لك أرض ولا مال‏.‏

ولما دخل أبو الدرداء الشام قال‏:‏ يا أهل الشام‏:‏ اسمعوا قول أخ ناصح، مالي أراكم تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، إن الذين كانوا قبلكم بنوا مشيدًا، وأملوا بعيدًا، وجمعوا كثيرًا، وشيدوا قصورًا، فأصبح أملهم غرورًا، وجمعهم ثبورًا، ومساكنهم قبورًا‏.‏

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

عدي بن زيد والأمير النعمان


وكان عدي بن زيد العِباديّ ممن تنضر ودان بدين المسيح، وكانت له حظوة عند النعمان بن امرئ القيس، فحضر عنده يومًا والنعمان في أحسن زِيٍّ في مجلسه مع ندمائه فلما شرب وطرب قال لعدي‏:‏ كيف ترى هذا النعيم الذي نحن فيه يا أبا زيد‏؟‏ فقال‏:‏ إنه حسن لو كان لا ينفَدُ، ومسرة لو كانت تدوم، فقال‏:‏ أو كل ما أرى إلى نفاد‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أبَيْتَ اللّعْن، فقال النعمان‏:‏ وأي خير فيما يفنى‏؟‏ فلما رأى عدي ذلك منه طمع في ارعوائه، فجعل يعظه، فلما خرج سايره، فمروا بمقبرة فقال أيها الملك أتدري ما تقول هذه القبور‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ إنها تقول‏:‏

أيها الركب المخبون *** وعلى الأرض المجدون

مثلما أنتمُ كنّا *** وكما نحن تكونون

فظهر على النعمان انكسار‏.‏

ثم إنهم مروا بشجرات متَناوِحاتٍ بينها عين جارية فقال عدي‏:‏ أتدري ما تقول هذه الشجرات أبَيْتَ اللّعْنَ‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ إنها تقول‏:‏

مَن رآنا فليحدث نفسه *** أنه موفٍ على قرن زوال

وصُروف الدهر لا يبقى لها *** ولما تأتي به صُمُّ الجبال

رب ركب قد أناخوا حولنا *** يشربون الخمر بالماء الزلال

والأباريق عليها فُدمٌ *** وعتاق الخيل تردي بالجلال

عمروا دهرًا بعيش حسن *** آمني دهرهم غير عجال

ثمّ أضحوا عَصَفَ الدهرُ بهم *** وكذاك الدهر يُودي بالرجال

وكذاك الدهر يرقى بالفتى *** في طلاب العيش حالًا بعد حال

فوقع كلامه منه أحسن موقع فقال له‏:‏ ائتني عند السحر، فإن عندي أمرًا أطلعك عليه، فأتاه فوجده قد لبس مِسْحًا وأخذ أهبة السياحة فودعه وذهب، ولم يعلم له بعد ذلك خبر، وذكر أنه قال له‏:‏ قد علمت أن القبور لا تتكلم، والشجرة لا تتكلم، وإنما أردت موعظتي، ففيم النجاة‏؟‏ فقال له عدي‏:‏ تترك عبادة الأوثان وتدين بدين المسيح عليه السلام، فننصر النعمان حينئذ‏:‏ وفي معنى هذا قول شاعر قديم‏:‏

يا أيها الناس سيروا إن قصدكم *** أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

حثوا المطايا وأرْخوا من أزمّتها *** قبل الممات وقضّوا ما تُقضّونا

كنّا أناسًا كما كنتم فغيّرَنا *** دهر فأنتم كما كنا تكونونا

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

من شعر أبي العتاهية في الزهد والمواعظ


ودخل أبو العتاهية على الرشيد حين بنى قصره، وزخرف مجلسه، واجتمع إليه خواصه، فقال له‏:‏ صف لنا ما نحن فيه من الدنيا فقال‏:‏

عش ما بدا لك آمنا *** في ظلّ شاهقة القصور

فقال الرشيد‏:‏ أحسنت، ثم ماذا‏؟‏ فقال‏:‏

يسعى إليك بما اشتهي *** ت لدى الرواح وفي البكور

فقال‏:‏ حسن، ثم ماذا‏؟‏ فقال‏:‏

فإذا النفوس تقعقعت *** في ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنا *** ما كنت إلاّ في غرور

فبكى الرشيد بكاء شديدًا حتى رُحِم، فقال له الفضل بن يحيى‏:‏ بعث إليك المؤمنين لتسره فأحزنته، فقال له الرشيد‏:‏ دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى‏:‏

ألا نحن في اللديا قليل بقاؤها *** سريع تعديها وشيك فناؤها


تزوَّد من الدنيا التقى والنهى فقد *** تنكرت الدنيا وحان انقضاؤها

تَرَقَّ من الدنيا إلى أي غاية *** سموت إليها فالمنايا انتهاؤها

ومن كلفته النفس فوق كَفافِها *** فما ينقضي حتى الممات عناؤها

وقوله‏:‏

ألا إنما الدنيا متاع غرور *** ودار صعود مرة وحدور

كأني بيوم ما أخذت تأهبا *** له في رواح عاجل وبكور

كفى عِبْرة أن الحوادث لم تزَلْ *** تُصَيِّرُ أهل الملك أهل قبور

خليليَّ كم من ميت قد حضرته *** ولكنني لم أنتفع بحضور

ومن لم يزده الدهر ما عاش عبرة *** فذاك الذي لا يستنير بنور

وقوله أيضًا‏:‏

إني سألت القبر ما فعلت *** بعدي وجوه فيك منعفره

فأجابني‏:‏ صيَّرتُ ريحهمُ *** تؤذيك بعد روائح عَطِره

وأكلت أجسادًا منعمة *** كان النعيم يَزِينُها نضرَه

لم أبق غير جماجم عَرِيَت *** بيض تلوح وأعظمٍ نَخِره

وقوله أيضًا‏:‏

تفكر قبل أن تندم *** فإنك ميت فاعلم

ولا تغتر بالدنيا *** فإن صحيحها يسقم

وإن جديدها يبلى *** وإن شبابها يهرم

وإنّ نعيمها يفنى *** فترك نعيمها أحزم

ومن هذا الذي يبقى *** عل الحدثان أو يسلم

رأيت الناس اتباعًا إلاّ ما *** نوى في الخير أو قدَّم

وقوله‏:‏

إياك أعني يا ابن آدم فاستمع *** ودع الركون إلى الحياة فتنتفع

لو كان عمرك ألف حول كامل *** لم تذهب الأيام حتى تنقطع

إن المنية لا تزال ملحة *** حتى تستت كل شمل مجتمع

فاجعل لنفسك عدة للقاء من *** لو قد أتاك رسوله لم تمتنع

يا أيها المرء المضيع دينه *** إحراز دينك خير شيء تصطنع

فامهد لنفسك صالحًا تجزى به *** وانظر لنفسك أيّ أمر تتبع

واعلم بأن جميع ما قدمته *** عند الإله موفر ‏"‏لك‏"‏ لم يضع

‏"‏وله أيضًا‏:‏

كم يكون الشتاء ثم المصيف *** وربيع يمضي ويأتي خريف

وانتقال من الحرور إلى الظ *** ل وسيف الردى عليك منيف

يا قليل البقاء في هذه الدا *** ر إلى كم يغرك التسويف

عجبًا لامرئ يذل لذي دن *** يا ويكفيه كل يوم رغيف

وقال أحمد بن علي بن مروان‏:‏ دخلت مع إسماعيل بن سويد العنبري على أبي العتاهية وهو يجود بنفسه ويقول‏:‏

يا نفس قد مثلت حا *** لي هذه لك منذ حين

وشككت أني ناصح *** لك فاشتملت على الظنون

فتأملي ضعف الحرا *** ك ونجلتي بعد السكون

وتيقّني أن الذي *** بك من علامات المنون

ومن شعر محمود الوراق‏:‏

إن جيشًا إلى الممات مصيره *** لحقيق ألا يدوم سروره

وسرور يكون آخره المو *** ت سواء طويله وقصيره

وقوله‏:‏

أبقيت مالك ميراثا لوارثه *** يا ليت شعري ما أبقى لك المال

القوم بعدك في حال تسرهم *** فكيف بعدهُم صارت بك الحال

ملوا البكاء فما يبكيك من أحد *** واستحكم القيل في الميراث والقال

مالت بهم عنك دنيا أقبلت لهم *** وأدبرت عنك، والأيام أحوال

‏"‏من ذلك قول بعضهم‏:‏

زيادة المرء في دنياه نقصان *** وربحه دون محض الدين خسران

وكل وجدان حظ لا ثبات له *** فإن معناه في التحقيق فقدان

يا عامرًا لخراب الدهر مجتهدًا *** بالله هل لخراب الدهر عمران

ويا حريصًا على الأموال يجمعها *** نسيت أن سرور المال أحزان

دع الركون إلى الدنيا وزخرفها *** فصفوها كدر والوصل هجران

وأرْعِ سمعك أمثالًا أفصلها *** كما يفصل ياقوت ومَرْجان

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان

وكن على الدهر مِعوانًا لذي أمل *** يرجو نداك فإن الحر مِعوان

من جاد بالمال مالَ الناس قاطبةً *** إليه والمال للإنسان فَتّان

من كان للخير منّاعًا فليس له *** عند الخليقة إخوان وأخدان

لا تخدشنَّ بمَطلٍ وجه عارفَةٍ *** فالبر يخدِشه مطْلٌ مليَان

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته *** أتطلب الربح فيما فيه خسران


أقبل على النفس واستكمل فضائلها *** فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

من يتق الله يحمد في عواقبه *** ويكفه شر من عزّوا ومن هانوا

حسْبُ الفتى عقله خِلًا يعاشره *** إذا تجافاه أصحاب وأعوان

لا تستشر غير شخص حازم فطن *** قد استوى منه إسرار وإعلان

فللتدابير فرسانٌ إذا ركضوا *** فيها أبرّوا كما للحرب فرسان

وللأمور مواقيت مقدَّرة *** وكلّ أمر له حدّ وميزان

من رافق الرفق في كل الحوادث لم *** يندمْ عليه ولم يذمُمْه إنسان

ولا تكن عاجلًا في الأمر تطلبه *** فليس يحمد قبل النضج بحران

وذو القناعة راض في معيشته *** وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان

كفى من العيش ما قد سد من رمق *** ففيه للحر إن حققت غُنيان

هما رضيعا لِبانٍ حكمةٌ وتُقىً *** وساكنا وطنٍ مالٌ وطغيان

من مد طرفًا بفرط الجهل نحو هوى *** أغضى عن الحق يومًا وهو خَزيان

من استشار صروف الدهر قام له *** على حقيقة طبع الدهر برهان

من عاشر الناس لاقى منهم نَصَبا *** لأن طبعهم بَغْي وعُدوان

ومن يفتش عن الإخوان مجتهدًا *** فجعل إخوان هذا الدهر خوّان

من يزرع الشر يحصد في عواقبه *** ندامة ولحصد الزرع إبّان

من استنام إلى الأشرار نام وفي *** قميصه منهم صلٌّ وثعبان

من سالم الناس يسلم من غوائلهم *** وعاش وهو قريرُ العين جذلان

من كان للعقل سلطان عليه غدا *** وما على نفسه للحرص سلطان

وإن أساء مسيء فليكن لك في *** عروض زلته صفح وغفران

إذا نبا بكريم موطن فله *** وراءه في بسيط الأرض أوطان

لا تحسبن سرورًا دائما أبدًا *** من سره زمن ساءته أزمان

يا ظالمًا فرحًا بالعز ساعده *** إن كنت في سنَةٍ فالدهر يقظان

يا أيها العالم المرضيّ سيرته *** أبشر فأنت بغير الماء رَيّان

ويا أخل الجهل لو أصبحت في لججٍ *** فأنت ما بينها لا شك ظمآن

دع التكاسل في الخيرات تطلبها *** فليس يسعد بالخيرات كسلان

صُن حُرَّ وجهك لا تهتك غلائله *** فكل حر لحُر الوجه صَوّان

لا تحسب الناس طبعًا واحدًا فلهم *** غرائز لست تحصيها وألوان

ما كلُّ ماء كصدّاء لوارده *** نعم ولا كل نبت فهو سعدان

من استعان بغير الله في طلب *** فإن ناصره عجز وخذلان

واشدد يديك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان

لا ظل للمرء يغني عن تُقى ورضا *** وإن أظلته أوراق وأفنان

سُحْبانْ من غير مال باقلٌ حَصِرٌ *** وباقِلٌ في ثراء المال سَحْبان

والناس أعوان من والتْه دولته *** وهم عليه إذا خانته أعوان

يا رافلًا في الشباب الوَحف منتشيًا *** من كأسه هل أصاب الرشد نشوان

لا تغترر بشباب ناعم خضلٍ *** فكم تقدم قبل الشّيب شبان

ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم *** يكن لمثلك في الأشراف إخوان

هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها *** ما بال شيبك يستهويه شيطان

كل الذنوب فإن الله يغفرها *** إن شيع المرء إخلاص وإيمان

وكل كسر فإن الله يَسْبُره *** وما لكسر قناة الدين جبران

أحسن إذا كان إمكان لقدرة *** فلا يدوم على الإنسان إمكان

فالروض يزدان بالأنوار فاغمةً *** والحر بالعدل والإحسان يزدان

خذها سوائرَ أمثال مُهذبة *** فيها لمن يبتغي التّبيان تِبيان

ما ضرّ حسانها والطبع صائغها *** أن لم يصغها قرِيعُ الشعر حسّان

وذيل عليها بعضهم فقال‏:‏

وكن لسنّة خير الخلق متبعا *** فإنها لنجاة العبد عنوان

فهو الذي شمِلت للعبد أنعمه *** وعمهم منه في الدارين إحسان

جبينه قمر، قد زانه خَفَرٌ، *** وثغرُه دُرَرٌ غُرٌّ ومرجان

والبدر يخجل من أنوار طلعه *** والشمس من حسنه الوضاح تزدان

ومُذْ أتى أبصرت عُمْيُ القلوب به *** سُبْلَ الهدى وَوعَت للحقّ آذان

به توسّلُنا في محو زلتنا *** لربنا إنه ذو الجود منّان


يا رب صل عليه ما همَى مطر *** فأينعت منه أوراق وأغصان

وابعث إليه سلامًا زاكيًا عطرًا *** والآلِ والصحب لا تُفنيه أزمان

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

القصيدة الزينبية


ومن ذلك القصيدة الزينبية‏:‏

صرمت حبالك بعد وصلك زينبُ *** والدهر فيه تغير وتقلبُ

نشرت ذوائبها التي تزهو بها *** سُودًا ورأسك كالثغامة أشيبُ

واستنفرت لما رأتك وطالما *** كانت تحن إلى لقاك وترغب

وكذاك وصل الغانيات فإنه *** آلٌ ببلقَعَةٍ وبرقٌ خُلّبُ

فدع الصبا فلقد عداك زمانه *** وازهد فعمرك مرّ منه الأطيب

ذهب الشباب فما له من عودة *** وأتى المشيب فأين منه المهرب‏؟‏

دع عنك ما قد كان في زمن الصبا *** واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

واذكر مناقشة الحساب فإنّه *** لا بد يُحصى ما جنيت ويكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته *** بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب

وألوح فيك وديعة أُودِعْتَها *** سترُدّها بالرغم منك وتُسلَب

وغرور دنياك التي تسعى لها *** دار حقيقتها متاع يذهب

والليل فاعلم والنهار كلاهما *** أنفاسنا فيه تُعدُّ وتحسب

وجميع ما حصلته وجمعته *** حقًا يقينًا بعد موتك ينهب

تبا لدار لا يدون نعيمها *** ومَشيدُها عمّا قليل يَخْرَب

فاسمع أُخَيّ وصية أولاكها *** برّ نصوح للأنام مجرب

‏"‏أهدى النصيحة فاتّعظ بمقاله *** فهو التقي اللوذعي الأدرب‏"‏

صحب الزمان وأهله مستبصرًا *** ورأى الأمور بما تثوب وتعقب

لا تأمَنِ الدهر الخئون فإنه *** ما زال قدما للرجال يؤدب

وعواقب الأيام في غُصَّاتها *** مَضَضٌ يذل لها الأعز الأنجب

فعليك تقوى الله فالزمها تفز *** إن التقي هو البَهيُّ الأهيب

واعمل بطاعته تنل منه الرضا *** إن المطيع لربه لمقرب

واقنع ففي بعض القناعة راحة *** واليأس عما فات فهو المطلب

فإذا طمعت لبست ثوب مذلة *** فبذا اكتسى ثوب المذلة أشعب

وتَوَقَّ من غدر النساء خيانة *** فجميعهن مكايد لك تُنْصَب

لا تأمن الأنثى حياتَك إنها *** كالأفعوان يُراع منه الأنيب

تُغْري بلين حديثها وكلامها *** فإذا سطت فهي الصقيل الأشطب

وابدأ عدوك بالتحية ولتكن *** منهُ زمانَك خائفا تترقب

واحذره إن لاقيته متبسّما *** فالليث يبدو نابُه إذ يغضب

إن العدو وإن تقادم عهده *** فالحقد باقٍ في الصدور مغيب

وإذا الصديق لقيته متلونا *** فهو العدو وحقه يتجنب

لا خير في ود امرئ متملقٍ *** حلو اللّسان وقلبه يتلهب

يلقاك يحلف أنّه بك واثق *** وإذا توارى عنك فهو العقرب

يعطيك من طرف السان حلاوة *** ويروغ عنك كما يروغ

وصل الكرام ولو رموك بجفوة *** فالصفح عنهم والتجاوز أصوب

فاختر قرينك واصطفيه مواتيًا *** إن القرين إلى المقارن ينسب

إنَّ الغنيَّ من الرجال مكرم *** وتراهُ يرجى ما لديه ويرهب

فأخفض جناحك للأقارب كلهم *** بتذلل واغفر لهم إن أذنبوا

وذر الذنوب ولا يكن لك صاحبا *** إن الكذوب يشين حرًا يصحب

والفقر شَيْن في الرجال وإنّه *** حقًا يهون به الشريف الأنسب

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن *** ثرثارة في كل ناد تخطب

وتوقَّ من عثراته من زلة *** فالمرء يسلم باللسان ويعطب

والسر فاكتمه ولا تنطق به *** ‏"‏فهو الأسير لديك إذ لا ينشب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوب إذا تنافر ودها‏"‏ *** شبه الزجاجة كسرها لا يُشعَب

وكذاك سر المرء إنْ لم يطْوِه *** نشرته ألسنة تزيد وتكذب

لا تحرصن فالحرص ليس بزائد *** في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب

ويظل ملهوفا يروم تحيلًا *** والرزق ليس بحيلة يستجلب

كم عاجز بالناس يأتي رزقه *** رغدًا ويحرم كَيّسٌ ويخيَّب

وارع الأمانة، والخيانةَ فاجتنب *** واعدل ولا تظلم بطيب المكسب


وإذا أصابتك نكبة فاصبر لها *** من ذا رأيت مسلما لا ينكب

وإذا رُميت من الزمان بريبة *** أو نالك الأمر الأشد الأصعب

فاضرع لربك إنه أدنى لمن *** يدعوه من حبْل الوريد وأقرب

كن ما استطعت من الأنام بمعزل *** إن القليل من الورى من تصحب

واحذر مصاحبة اللئيم فإنها *** تُعدي كما يعدي الصحيحَ الأجرب

واحذر من المظلوم سهمًا صائبا *** واعلم بأن دعاءه لا يحجب

وإذا رأيت الرزق عزّ ببلدة *** وخشيت فيها أن يضيق المكسب

فارحل فأرض الله واسعة الفلا *** طولًا وعرضًا شرقها والمغرب

‏"‏فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي *** فالنصح أغلى ما يباع ويوهب‏"‏

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

تائية المقرئ في المواعظ


وللعلاّمة المقرئ رحمه الله‏:‏

إلى كم تماد في غرور وغفلة‏؟‏ *** وكم هكذا نوم‏؟‏ متى يوم يقظة‏؟‏

لقد ظاع عمر ساعةٌ منه تشترى *** بملء السما والأرض أيّةَ ضيعة

أتنفق هذا في هوى هذه التي *** أبى الله أن تسوى جناحَ بَعوضة

وترضى من العيش السعيد تعيشه *** مع الملأ الأعلى يعيش البهيمة

أيا درة بين المزابل ألقيت *** وجوهرة بيعت بأبخس قيمة

أفان بباق تشتريه سفاهة‏؟‏ *** وسخطا برضوان ونارًا بجنة‏؟‏

أأنت صديق أم عدو لنفسه *** فإنك ترميها بكلّ مصيبة

ولو فعل الأعدا بنفسك بعض ما *** فعلت لمستهم لها بعض رحمة

لقد بعتها *** حزني عليك رخيصةوكانت بهذا منك غير حقيقة

فَويْكَ استقل لا تفضحنها بمشهد *** من الخلق إن كنت ابن أمٍ كريمة

فبين يديها موقف وصحيفة *** تقاد عليها كل مثقال ذرة

كَلِفْتَ بها دنيا كثير غرورها *** تعامل من في نصحها بالخديعة

إذا أقبلت ولت وإن هي أحسنت *** أساءت وإن صفت فثق بالكدورة

ولو نلت منها مالَ قارونَ لم تنلْ *** سوى لقمة في فيك منه وخِرْقة

وهبك ملكت الملك فيها ألم تكن *** لتَنزعه من فيك أيدي المنايا

فدعها وأهليها وفِرَّ وخذ كذا *** بنفسك عنها فهي كل الغنيمة

ولا تغتبط منها بفرحة ساعة *** تعود بأحزان عليك طويلة

فعيشك فيها ألف عام وينقضي *** كعيشك فيها بعض يوم وليلة

عليك بما يجري عليك من التقى *** فإنك في سهو عظيم وغفلة

مجالس ذكر الله يُلهيك أن ترى *** بها ذاكرًا للهِ ضعف العقيدة

إذا شرعوا فيها تجمشت قائما *** قيامك ذا قل لي إلى أي لعنة

وإن كان لهوًا أو أحاديث ريبة *** وثبت وثوب الليث نحو الفريسة

تصلي بلا قلب صلاةً بمثلها *** يكون الفتى مستوجبا للعقوبة

تظل وقد تمستها غير عالمٍ *** تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة

فخيحك تدري من تناجيه معرضا *** وبين يدي من تنحني غيرَ مُخْبِت

تجاطبه إياك نعبد مقبلًا *** على غيره فيها لغير ضرورة

ولو رد من ناجاك للغير طرفه *** تميزت من غيظ عليه وغيرة

أما تستحي من مالك الملك أن يرى *** صدودك عنه يا قليل المروءة

صلاة أقيمت يعلم الله أنها *** بفعلك هذا طاعة كالخطيئة

وأقبح منها أن تدل بفعلها *** كمن قلد المدلول بعد صنيعة

وأن يعتريك العُجْب أيضا بكونها *** على ما حوته من رياء وسمعة

ذنوبك في الطاعات وهي كثيرةٌ *** إذا عددت تغنيك عن كل زلة

سبيلك أن تستغفر اللهَ بعدها *** وأن تتلافى الذنب منها بتوبة

فيا عاملًا للنار جسمك ليّنٌ *** فجربه تمرينا بحرِّ الظهيرة

وجربه في لسع الزنابير تجتني *** على نهش حيات هناك عظيمة

فإن كنت لا تقوى فويلك ما الذي *** دعاك إلى إسخاط ربّ البرية

تعامله بالمنكرات عشّيةً *** وتصبح في أثواب نسك وعفّة

فأنت على ما أنت أجرًا لدى الورى *** بما فيك من جهل وخبث السريرة

تقول مع العصيان ربّيَ غافر *** صدقت ولكن غافر بالمشيئة

وربك رزاق كما هو غافِرٌ *** فلِمْ لَمْ تصدق فيهما بالسوية


فإنك ترجو العفو من غير توبة *** ولست ترجّي الرزق إلاّ بحيلة

على أنه بالرزق كفل نفسه *** لكل ولم يكفل لكل بجنة

فلم ترض إلاّ السعي فيما كُفيِتَه *** وإهمال ما كُلّفته من وظيفة

تسيء به ظنا وتحسن تارة *** على قدر ما يعطي الهوى في القضية

إلهي لا تواخِذَنْ ‏"‏‏؟‏‏"‏ بذنوبنا *** ولا تخزنا وانظر إلينا برحمة

إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا *** إلى الحق نهجا سواء الطريقة

وكن شغلنا في كل شغل وهمنا *** وبغيتنا عن كل هم وبغية

وصل صلاة لا تناهى على الذي *** جعلت به مسكًا ختام النبوءة

وآل وصحب أجمعين وتابع *** وتابعهم من كل إنس وجِنّة‏"‏

لله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏

خاتمة


في ذكر جماعة من شيوخ العلم والتصوف لقيهم المؤلف أسرد من حضر الآن في فكري ممن لقيت وتبركت به ممن اتسم بالخير و‏"‏اشتهر‏"‏ بالصلاح تبركًا بهم، فإنه ‏"‏قد‏"‏ قيل‏:‏ تنزل الرحمة عند ذكر الصالحين، ‏"‏وقال القائل‏:‏

اسرد حديث الصالحين وسمهم *** فبذكرهم تنزل الرحمات

واحضر مجالسهم تنل بركاتهم *** وقبورهم زرها إذا ما ماتوا

ولم أتعرض لأحوالهم لأن ذلك يطول، والكتاب غير موضوع له، فاكتفيت بذكر أسمائهم‏.‏

فمنهم ‏"‏من‏"‏ الطائفة الغازية بسجلماسة سيدي أحمد بن أبي القاسم ابن مولود ‏"‏الجاوزي السجلماسي‏"‏ زرته مرارًا، وأبوه أبو القاسم من مشاهير أصحاب شيخ ‏"‏مشايخنا‏"‏ ‏"‏سيدي‏"‏ أبي القاسم الغازي، وجده سيدي مولود من أصحاب شيخ الطوائف المغربية أبي العباس سيدي أحمد بن يوسف ‏"‏الراشيدي الملياني وسيدي عبد الكريم ابن أحمد بن يوسف‏"‏ زرته ‏"‏أيضًا‏"‏ مرارًا وأبوه هو ابن أخي الشيخ أبي القاسم الغازي وأحد أصحابه، وسيدي البكري ابن أحمد بن أبي القاسم بن مولود المتقدم، وسيدي مبارك بن محمد الغرفي العنبري، وشيخنا الأستاذ سيدي أحمد الدراوي‏.‏

وبدرعة أستاذنا ومُفيدنا الإمام الهمام بحر الشريعة والحقيقة، وسراج الطريقة، أبو عبد الله سيدي محمد بن ناصر، وشيخه سيدي عبد الله بن حسن الرقي، وشيخه سيدي أحمد بن علي الحاجي، وشيخه سيدي أبو القاسم الغازي، وجماهة من أصحاب الشيخ ومن أولاده يطول ذكرهم‏:‏ فمنهم خليفته سيدي أحمد بن محمد بن ناصر، وأخوه ‏"‏الشيخ‏"‏ سيدي الحسين بن محمد بن ناصر، وسيدي منصور أحد أولاد الشيخ سيدي أحمد بن علي، ومنهم ‏"‏سيدي‏"‏ أحمد بن عبد الصادق الرتبي، ومنهم سيدي أبو طاهر بن عبد الله بن أبي بكر السجلماسي، ومنهم المولى أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله بن علي بن طاهر الحسني المعروف بابن علي، وكنت عقدت معه عقد المحبة الخاصة، وكتبت إليه في شأن ذلك من الزاوية البكرية كتابًا وفيه‏:‏

يا ابن الكرام الصّيدِ من فِهْرِ *** أُولي المعالي السادة الزُّهْرِ

مَنْ بَيْتُهم يعلو الثريّا ومن *** حذَوْا نعالًا رُقْعَةَ البدرِ

ومن صفَوْا قِدمًا وصُوفوا على *** كل الورى في سالف الدهر

هذا سلام الله يغدوكم *** على مطايا الشّوق من صدري

شيعته من صفو ودي لكم *** بنسمة طيبة النّشْرِ

أبهى وأذكى من نسيمٍ سرى *** سحيرة من جانب الشِّحْر

في روضه غناء يزهو بها *** غِبَّ الندى مؤتلقُ الزَّهْر

سلام من لم يختلل قلبه *** لكم سوى ود بلا غِمْر

رأس صفي لم يشب محضه *** صرف ولا أزرى به مزر

فإن يكن هجر فممّا جنت *** نفسي، ولكن عنده عذري

إن جزاء الحُبّ حُبّ كما *** قد قاله الشبلي أبو بكر


ومنهم العالم العلاّمة المولى أبو محمد سيدي عبد الهادي بن عبد الله بن علي بن طاهر الحسني أخو المذكور قبله وأكبر منه سنًا وعلمًا‏.‏ ‏"‏ومنهم شيخنا أبو بكر بن الحسن التطافي‏"‏ ومنهم شيخنا أبو عبد الله ‏"‏سيدي‏"‏ محمد بن محمد المرابط الدلائي‏.‏ ومنهم شيخنا أبو محمد سيدي عبد القادر بن علي الفاسي‏.‏ ومنهم شيخنا أبو عبد الله سيدي محمد بن سعيد السوسي المرغتي، وأخونا في الله سيدي عبد الله الشريف المصمودي، ومحبتنا سيدي أحمد بن محمد اليماني، وصاحبه أخونا ‏"‏في الله‏"‏ سيدي أحمد ابن محمد الأندلسي، والأستاذ سيدي عبد الرحمان بن القاضي، والحاج عبد العزيز الفلالي، ‏"‏وسيدي‏"‏ علي بن محمد الشريف ‏"‏وسيدي عبد الله بن إبراهيم الفلالي‏"‏ وسيدي عبد الله بن إبراهيم الفاسي وسيدي أحمد بن إبراهيم العطار الأندلسي وسيدي إسماعيل بن سعيد الدكالي وسيدي شعيب بن علي العباس وسيدي محمد بن أحمد الهشتوكي وسيدي منصور الدرهي التيرستي والحاج الحسين الدرعي وسيدي محمد بن عبد الله الزولتي وسيدي محمد بن عبد الله أحشوي، وسيدي محمد بن الشيخ الوفراوي والثلاثة من درعة‏.‏ وسيدي عبد الله بن محمد العياشي، وسيدي علي بن عبد الرحمان الدرعي، وسيدي علي بن موسى السوسي، وسيدي محمد ‏"‏بن موسى‏"‏ الشيخ الزعري، وسيدي عبد الله بن أحمد بن رحال، وسيدي محمد بن موسى، وسيدي أبو جمعة بن مسعود، وسيدي سعيد بن عبد القادر الرجراجيون، وسيدي الوافي بن إبراهيم، وسيدي الصغير بن المنيار وابن عمه سيدي البصري، والفقيه سيدي محمد بن سعيد السملالي ‏"‏السوسي‏"‏ وسيدي محمد بن عبد القادر الونجلي، وسيدي أبو القاسم بن موسى، وسيدي محمد بن أبي بكر العياشي، وعائشة العدوية والحاج أحمد العجل، والأستاذ الطاهر الشريف‏.‏

انتهى بحمد الله تعالى وحسن عونه من خط المصنف بواسطتين عند العصر يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب الفرد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين عدد ما في علم الله صلاة وسلامًا تامين دائمين بدوام ملك الله‏.‏
avatar
واحد من الناس
كبار الزوار

بيانات العضو
تاريخ التسجيل : 11/01/2011
الجنسية : مصرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2901

http://alkady.moontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى