واجبنا نحو المسجد الأقصى

اذهب الى الأسفل

نقاش واجبنا نحو المسجد الأقصى

مُساهمة من طرف واحد من الناس في السبت يوليو 02, 2011 12:28 am






واجبنا نحو المسجد الأقصى



إن القدس بالنسبة للمسلمين جزء من عقيدتهم، وركن من ثوابتها فقد وصفها القران الكريم العظيم بأنها مقدسة: «يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كَتَبَ الله لكم» المائدة/21. ووصفها بأنها مباركة: «إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله» الإسراء/1، «إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين» الأنبياء/71، ويكفي أن بها المسجد الأقصى! «ثاني مسجد بني في الأرض (متفق عليه) إذ وضع ادم عليه السلام قواعده بعد المسجد الحرام بأربعين عاماً، وهو القبلة التي صلى إليها المسلمون ستة عشر أو سبعة عشر شهراً (فتح البارى 1/118) وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها (متفق عليه) وهو المكان المبارك الذي وطئته قدما رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ليلة أسري به واختاره رب العزة سبحانه ليجمع فيه الأنبياء ليؤمهم حبيبه (صلى الله عليه وسلم) (رواه مسلم وأحمد).

الصلاة فيه على الراجح بألف صلاة فعن ميمونة بنت سعد قالت: يا نبي الله افتنا في بيت المقدس..

فقال (صلى الله عليه وسلم): «أرض المنشر والمحشر..ائتوه وصلوا فيه فإن صلاتكم فيه بألف صلاة» قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: «فليهد إليه زيتا يسرج فيه.. فإنه من أهدى كمن صلى» (رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له بسند رجاله ثقات.. انظر سنن ابن ماجه، 1-451).

وفي الحديث: «أن الدجال يطوف بالأرض إلا أربعة مساجد: مسجد المدينة ومسجد مكة، والمسجد الأقصى والطور» فكيف لا نهتم بالقدس إلى حد العشق؟

ونسعى إلى تحريرها إلى حد الموت، وكتب الفقه تقرر: شبر من أرض المسلمين ديس بالمشرق وجب على أهل المغرب تحريره..

وهذا خاص بكل أرض.. فما بالنا بالقدس... واجب المسلمين في المحافظة على الهوية الإسلامية لمدينة القدس:

أولاً : واجبنا نحو هذه القضية:

المسلم دائما له دور في صناعة الأحداث.. وليس سلبيا «لا تكونوا إمعة» (رواه الترمذي عن حذيفة مرفوعا وسنده حسن) ولذا فيجب على المسلم في هذا الزمان أمور منها:

أ- حمل عب‏ء القضية لأنها قضية كل مسلم.. وذلك عبر الحديث عنها، ونشر الموقف الصحيح منها..لأن التحرك لا يأتي إلا بعد الفهم.

ب- إعداد النفس إيمانيا وبدنيا للتضحية: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..» الأنفال/60

ج- الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والعمل لتربية جيل النصر المنشود الذي يحرر المقدسات ويطهر الأقصى الأسير من رجس اليهود (على الأقل كما فعل اليهود.. إذ كان أطفالهم يقول بعضهم لبعض: إلى اللقاء في القدس!).

د- رفض التطبيع بكل قوة وإحباط محاولاته الخائنة، ومقاطعة العدو، ومقاطعة منتجاته الاقتصادية، وقيمه الدخيلة، وعدم الذهاب للأرض المحتلة إلا مطهرين ومنقذين فقد قال تعالى: «يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء..» الممتحنة/1.

هـ- بث روح الأمل والتفاؤل لأن الأمة الإسلامية لا تزال تلفظهم وترفض التعاون معهم على المستوى الشعبي.. فلنسهم في نشر هذه الروح ولنعمل على استمرارها.

و- تمنى الشهادة في سبيل الله.. فقد جاء في الحديث: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».

ثانياً : واجب الفرد المسلم حيال القضية الفلسطينية:

السعي الدائم لجعل القضية ساخنة ومحور اهتمام دائم: إن أقصى ما يرجوه العدو أن تموت القدس من تفكير المسلمين إيماناً منه أنه في حالة بقائها محور الاهتمام حتما سيأتي من ينتصر لها في يوم من الأيام. وهذا لا يحدث إلا للقضايا التي يجعلها محور حديثهم وجل وصاياهم... ولنا في عرض قضية التوحيد وغيرها من التكاليف الشرعية الأسوة الحسنة..فإن تكرار ذكرها والدعوة إليها أسهم في نشر الفكرة واستقطاب الأنصار لها.

ويحدث في بعض الأحيان أن الإصرار قد يجلب لصاحبه المشاكل وقد ينتهي الأمر بالموت... غير أن كل ذلك لا يرد صاحب القضية عن المناداة بقضيته والانتصار لها.

إن بعض الناس قد يتساءل: وما النفع الذي يعود على القضية من رجل يموت في سبيلها؟

وهذه نظرة قاصرة فإن موت الإنسان قد يكون إحياء لدعوة إذ تظل حية في أذهان الناس، وهذا ما فعله الغلام في قصة أصحاب الأخدود الذي طلب من الملك أن يصلبه ويجمع أهل البلدة، ومات الغلام في سبيل القضية وآمن أهل البلدة أجمعون.

ثالثاً : عدم الرضوخ لما يسمى بسياسة الأمر الواقع:

هذه التسمية «الممكن.. المتاح.. الواقع..» إنما هي ستار لتضييع الحق وتكريس الظلم فتحت هذه العناوين ينجح البطش في سلب هذه الحقوق من أصحابها بسبب ضعفهم وعدم قدرتهم على رد العدوان. لقد رأينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في وقت تحتاج فيه الأمة الإسلامية إلى أن تنظر في اتجاه واحد وألا تفتح على نفسها مزيداً من الجبهات يأتيه كتاب «مسيلمة كذاب اليمامة». يقول فيه: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله... أما بعد.. فإن الأرض بيني وبينك قسمتين» فيرد النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه بمنتهى القوة والوضوح: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب.. أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده».

إن أصحاب سياسة الأمر الواقع يقولون بتبجح غريب: وماذا نملك نحن لنفعل حيال الأمر القائم؟ نقول لهم بوضوح: افعلوا أي شي‏ء تستطيعون.. وأقل ذلك إنكار الظلم وعدم الاعتراف بشرعيته... ولو انتهت حياتكم على ذلك فكفى.. فسيأتي جيل في المستقبل لاسترداد الحق. كما نقول لهم: ليس منكم من هو أمين على المستقبل فإنه ملك الأجيال القادمة فلا تورثوهم الخزي والعار بالاستسلام لعدوكم.
. رابعاً : عدم المبالغة في قوة العدو: اعتمدت الصهيونية على الدعاية المكثفة لرسم الأساطير والخرافات بقوة وبطش الجيش اليهودي، كما كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد بدر: «لا يغرنك أنك قاتلت قوماً لا علم لهم بالقتال.. فإنك إن قاتلتنا علمت أننا نحن الرجال». وهكذا تردد على الألسنة مقولة: «الجيش الذي لا يقهر» ومن قوة الدعاية صدق الكل هذه الأكذوبة، بل أسهم الخيال المريض والعجز الذي تعاني منه الأمة الإسلامية في تكريس هذه الصورة وإضفاء مزيد من البريق عليها.

والدليل على ذلك المواجهة التي دامت سنوات طويلة بين رجال المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وبين الجيش اليهودي، وفر اليهود كالفئران وطلبوا من الأمم المتحدة حمايتهم.

وليس أدل على جبنهم أيضاً معركة الفرقان على أرض غزة العزة ، حيث كان يحاربون من وراء جدر دباباتهم وطائراتهم خوفاً من المواجهة المباشرة مع أبطال المقاومة في غزة هاشم وفي نهاية المطاف انسحبوا مهزومين لم ينالوا خيراً وعادوا خائبين يجرون ورائهم أذيال الخيبة والعار .

رابعاً : استثمار ما نملك من قوة لخدمة القضية:

فإن كنا من أصحاب الكلمة نستثمرها لنوصل الفكرة إلى كل من يسمعها..
وإن كنا من أصحاب الأموال قمنا بتجنيدها في خدمة هذه القضية.

وكل ما سبق هو إعداد للساعة القادمة الحاسمة، القادمة حتماً.. وهي قضية المواجهة، فعلى كل مسلم أن يعد نفسه ليكون على أول قائمة المجاهدين الطامعين في أمكنة الشهداء. تحرير القدس كهدف استراتيجي كيف يتحقق؟!

أولاً إصلاح النفس والمجتمع:
يبدأ الطريق بصلاح النفس، وإصلاح المجتمع.. فلقد وضع الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قانونا من قوانينه التي لا تتبدل وسنة من سننه التي لا تتغير، أن إصلاح النفس يتبعه تغيير المجتمع، قال سبحانه وتعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » الرعد/11.

فلا تتغير النوازل الكروب التي حلت بالمجتمعات إلاّ بترك المعاصي والذنوب التي وقعت من العباد..والمقصود بالتغيير والإصلاح المنشود أن تصلح نفسك، وزوجتك، وأولادك، وأقاربك، وجيرانك، وأصدقائك، وزملائك، فالفرد لبنة في الأسرة والأسرة لبنة في المجتمع.

• أن تغير من نمط حياتك الاستهلاكي، فلا تسرف ولا تبذر.

• ألا تتعود على اقتناء الكماليات في كل شؤون حياتك.

• أن تحيا حياة المجاهدين في الطعام والشراب والملبس والمسكن.

• ألا تتحكم فيك العادات التي تصبح أسيراً لها مثل شرب الشاي أو القهوة أو المنبهات أو المكيفات، فالأسير الحقيقي من أسره هواه، والحر من انتصر على شهواته وإن قيدت يداه وقدماه.

ثانياً- أن نعيش قضية بيت المقدس:

• وذلك بأن نتابع أخباره وأن نعرف ما يكاد ويدبر له في الظلام من مخططات صهيونية لتدميره وهدمه، وخاصة أنهم بدأوا في إقامة الأنفاق من تحته وإحلال ما يزعمون هيكل سليمان.

• وأن نعلق صور القدس في بيوتنا، وفي مساجدنا وفي مدارسنا، وفي مصانعنا وفي شوارعنا وأن نعرف المسلمين قيمة هذا المسجد ومكانته في الإسلام.

• أن نلح على الله بالدعاء في صلاتنا وفي خطبنا ودروسنا وندواتنا، بحيث يصبح بيت المقدس هو الشغل الشاغل لكل مسلم في نهاره وليله وفي سفره وحضره.

• أن تحكي لزوجتك وأولادك الكثير عن بيت المقدس وتاريخه وقصة فتحه وتحريره.

• أن تحكي لهم طرفاً من أخلاق وسيرة الصالحين في كل مكان وزمان حتى نحظى بعون الله تعالى وتوفيقه لنا كما أعانهم من قبل. قال تعالى: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» النحل/128.

ثالثاً- التضحية بالنفس والمال:
إن كل عمل عظيم يحتاج إلى تضحيات عظيمة، وليس هناك أعظم من عودة المسجد الأقصى إلى مظلة الإسلام، وأعظم أبواب الإسلام الجهاد من أجل تحرير المقدسات، وليس هناك جهاد دون تضحية بالنفس والمال.. قال تعالى «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» التوبة/111.

فالله سبحانه وتعالى هو خالق النفوس وهو رازق الأموال فيشتري من عباده ما خلق وما رزق ويعطيهم جنة هو المالك لها، فالمجاهد هو الرابح أولاً وأخيراً، وما عند الله لا يضيع أبداً «ومن أوفى بعهده من الله» التوبة/111.

فالجهاد هو التجارة الرابحة مع الله عز وجل من أجل عز الدنيا وسعادة الآخرة «يا أيها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» الصف/10-11.

ولقد استنفر الله سبحانه وتعالى الأمة كلها دون عذر لواحد منه مهما كانت ظروفه ومشاغله فقال سبحانه وتعالى: «انفروا خفافاً وثقالاً» التوبة/41.

وقال العلماء: إن الجهاد فرض عين إذا دخل الكفار بلاد المسلمين.. حينئذ يتحتم على الرجل والمرأة، الحر والعبد، الصغير والكبير، حتى المدين يخرج دون أن يستأذن من صاحب الدين. ولقد رغّبَ النبي (صلى الله عليه وسلم) المسلم في أن يستحضر نية الجهاد في حياته دائماً حتى لا يكون في عداد المنافقين، فقال (صلى الله عليه وسلم): «من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة الجاهلية أو مات على شعبة من النفاق» (الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الإمارة 191).

فإلى ذروة سنام الإسلام، وإلى درب العزة للأمة، وإلى طريق التحرير والحرية، ولا نيأس وإن طال الطريق ولا نقنط وإن قل الرفيق.

والحمد لله رب العالمين‏


avatar
واحد من الناس
كبار الزوار

بيانات العضو
تاريخ التسجيل : 11/01/2011
الجنسية : مصرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2901

http://alkady.moontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى