سيظل التاريخ مدرسةً كبيرةً مفتوحة الأبواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نقاش سيظل التاريخ مدرسةً كبيرةً مفتوحة الأبواب

مُساهمة من طرف واحد من الناس في الثلاثاء مايو 24, 2011 2:59 pm





سيظل التاريخ مدرسةً كبيرةً مفتوحة الأبواب

==================

سيظل التاريخ مدرسةً كبيرةً مفتوحة الأبواب لكل من أراد أن ينطلق لإحداث

تغييرٍ إيجابيٍ واعٍ في المجتمع , و بدون الولوج إلى مدرسة التاريخ

فإن حلقةً عظيمةً من حلقات فهم الواقع ستكون مفقودة, و مالم نحسن قراءة التاريخ

قراءة متبصرة , و الأستفادة من تجارب السابقين فإن كثيرا من جهود الإصلاح ستبوء بالفشل

و السؤال الذي أود أن أطرحه في هذا المجال و الذي سيكون مدخلاً لما سنتحدث عنه مستقبلا- بإذن الله – من قوانين و سنن حركة الحياة ,وهو هل نحن فعلا نُحسن قراءة و فهم التاريخ ؟, و هل ندرك حقا حجم تاريخنا الحقيقي؟ , و هل نملك أدوات التعامل الصحيح مع التاريخ ؟ و هل نحن قادرين على ربط حلقات التاريخ بشكل كامل متصل يساهم في صناعة صياغة للواقع الذي نعيشه من خلال فهم الأحداث السابقة ؟


يجيب عن بعض هذه الأسئلة د.ماجد الكيلاني حين تناول البحث حول الهجهمات الصليبية و على مدينة القدس و كيف ظهر جيل صلاح الدين و كيف تحررت القدس في كتابه “هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس” , فيقول: بأن الذين أرخوا لتاريخ الأمة الإسلامية و الأحداث التي مرت بها كانوا يعانون من أحد المشاكل التالية:

1- “التأريخ الفردي” , حيث يتناول هذا النوع من التأريخ فردا بعينه مثل صلاح الدين الأيوبي , أو نور الدين محمود و غيرهم من قادة الفتح الإسلامي المعروفين في التاريخ الإسلامي, دون أن يُبرز الطابع الجماعي للنخبة و الأمة في الإعداد و الجهاد, و يُغفل جهود المصلحين التي أدت إلى ظهور هذا الجيل من الفاتحين.




2- سرد الأحداث التاريخية سردا مجردا دون تحليلٍ أو وقوفٍ على سنن الله أو الإستناد لـ ” فلسفة تاريخية ” مؤصلة واعية بقوانين السلوك و الاجتماع ,و لا يقدم أية روح حافزة , فالتاريخ بالنسبة لهذه الدراسات أحداث و ممارسات ظاهرية :ذرية, يقوم بها الأفراد الأقوياء من أرباب الجاه و النفوذ و الثروة باعتبارهم محور الأحداث التاريخية وروافع التغيير الأجتماعي و التطور التاريخي , فمنهجهم في التأريخ يفصل بين حلقات السلوك البشري التي تبدأ بالفكر ثم الإرادة ثم الممارسة العملية.

إن التاريخ حينما يُقدم لنا دون ربطه بسنن الله الكونية و فقهٍ لحركة الحياة , فإن العقل المسلم سيشعر بنوعٍ من الإضطراب نتيجة القفزات التاريخية و التي ستحدث عنده نوعا من الخلل في فهم كثير من الظواهر الكونية, و نتيجة لهذا الفهم الناقص سينشأ عملٌ مضطربٌ خطأه أكثر من صوابه.

إن في قراءة التاريخ دون التبصر بحركة الحياة و سنن الله في الكون من شأنه أن يُنشئ جيلا يؤمن بالخوارق و الكرامات دون أن يكون أهلا لها, و يعتمد على العواطف و الأمنيات في إحداث التغيير دون أن يسلك سبله الحقيقة , و يعتقد بأنه يستحق النصر و التمكين لمجرد أنه مؤمن فقط , و هذا هو – برأيي – سبب الإضطراب الفكري الذي يعانيه كثير من شباب الجيل الجديد المتحمس لخدمة دينه , و ربما وصل هذا الإضطراب إلى حد القيادات أيضاً.

إن من المؤسف حقا أن نجد من المسلمين اليوم من يُقدم تاريخنا على أنه مادة جامدة لا تُؤثر في النفس و لا يربطها بسنن الله الكونية ,و لا تساهم في صناعة فكر الأمة , فيُربي في الجيل الجديد اليأس و القنوط و يُزهد كثيرا من المسلمين في المساهمة الحقيقة في دفع مسيرة الأمة نحو السيادة و القيادة, انتظارا للقائد الفاتح المنُتظر!

و إني أرجو أن يكون ما سأقدمه في حركة الحياة بوابة نسلط من خلها الضوء على التاريخ و تجاربه , و نستعين بذلك على فهم للواقع و رسم صورة متكاملة المعالم للمرحلة القادمة من حياة الأمة الإسلامية.

و الله المستعان و هو الهادي للصراط المستقيم.

==================


avatar
واحد من الناس
كبار الزوار

بيانات العضو
تاريخ التسجيل : 11/01/2011
الجنسية : مصرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2901

http://alkady.moontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى